عبد الباقي مفتاح
118
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وعمرة وعند كل أضحية ، وذكر اسمه في القرآن 69 مرة . فالمسلمون هم أبناء وورثة أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام وورث منه العرب سر الثبات فثبتوا على ملته الحنيفية الصافية المستقيمة أكثر من عشرين قرنا . وما ظهر فيهم الانحراف إلى الشرك إلا بفعل التأثير الخارجي مدة بعد المسيح عليه السلام . ولم يدم ذلك طويلا فمحى إشراق الشمس المحمدية الخاتمة تلك الظلمة العارضة . ورمز ثباتهم على فطرة الحق وجود البيت العتيق أول بيت وضعه اللّه للناس ببكة مباركا وهدى للعالمين عندهم فهم أهل هذا الحرم الآمن الذي لم يزل ثابتا من بداية الخلق إلى آخر الزمان . . . ومن سر هذا الثبات الرباني العربي نزل القرآن المجيد آخر كتاب إلهي بلغة العرب وتولى اللّه حفظه ليبقى إلى الأبد ثابتا مثبتا . ووصف الحق تعالى أهله بالثبات فقال عنهم رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( الأحزاب ، 23 ) وهذا كله من سر اسمه تعالى المهيمن المحيط المتوجه على إيجاد الكلمتين الإبراهيمية والإسماعيلية . ولهذا وصف الحق تعالى القرآن العربي بالإحاطة والهيمنة فقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام ، 38 ) وقال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ( المائدة ، 48 ) ولهذا نجد الشيخ في أحد أبواب كتاب " العبادلة " ينسب عبد المهيمن إلى إسماعيل كما نجده في الباب 558 من الفتوحات يقرن القرآن بالمهيمن فيقول عن الاسم المهيمن : ( اعلم أن من هذه الحضرة نزل هذا الكتاب المسمى قرآنا خاصة دون سائر الكتب والصحف المنزلة . وما خلق اللّه من أمة من أمم نبي ورسول من هذه الحضرة إلا هذه الأمة المحمدية وهي خير أمة أخرجت للناس ولهذا أنزل اللّه في القرآن في حق هذه الأمة لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة ، 143 ) فنأتي يوم القيامة يقدمنا القرآن ونحن نقدم سائر أهل الموقف ) . انتهى . وأما تغير أشكال الصور على عين الجسم فظهر في مرتبة الشكل الكل الإسحاقي . أي أن ثبوت الظهور الجسمي يستلزم التضحية بشكل ليظهر الشكل الجديد في عملية الخلق المتجدد مع الأنفاس ، وهذه هي المرتبة الإسحاقية السادسة والستة - كما يقول الشيخ - تخفظ نفسها ولكن - بخلاف الخمسة - لا تحفظ غيرها . فكل شكل محدود بصورته هو محفوظ لكنه غير حافظ . وكما ظهرت صفة الثبوت الإحاطية في بني إسماعيل لاستمدادهم من المهيمن المحيط ، كذلك ظهرت صفة التغير الحكمي في بني إسحاق - أي بني إسرائيل - لاستمدادهم من الاسم الحكيم . فلبني إسماعيل العلوم الإحاطية والإجمال والكيف فهم حسب اصطلاح الشيخ - أهل الذات والأسرار . ولبني إسرائيل العلوم التفصيلية والكم فهم أهل الصفات والأنوار ، ولهذا نجد في